شهاب الدين أحمد الإيجي
436
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
والمناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال : « اللّهمّ هؤلاء الأربعة أهلي » . رواه الطبري وقال : أخرجه مسلم والترمذي « 1 » . وقد تقدّم هذا الحديث وغيره من الأخبار في هذه الأنواع والأطوار في مولانا الإمام المرتضى المختار في الباب الثاني ، فليتفحص هناك تجدها أوارة الأوار . قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً « 2 » الآيات 1210 قال الواحدي في كتاب أسباب النزول : إنّ عليّا عليه السّلام آجر نفسه يسقي نخيلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح ، وقبض الشعير ، وطحنوا ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه - يقال له الخزيرة - فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فاطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيهم هذه الآية ، واللّه سبحانه أعلم « 3 » . 1211 وروى الطبري عن ابن عباس رضى اللّه عنه : أنّ نزولها في شأنهم « 4 » . أقول : وقلّ كتاب من كتب التفاسير وغيرها من تواليف الجماهير في فضائل هؤلاء السادة الكرام ، خلا من إيراد هذه الآيات في شأنهم الذي بلغ في العلى أقصى عنايات المرام ، ولكن اختلفوا في سبب نزولها ، وما أنفوا عن تصحيح أصلها وقبولها . 1212 فمن ذلك ما قال الإمام الصالحاني : قرأت على أستاذي الحافظ أبي موسى المديني عودا على بدء ، قلت له : أخبركم الإمام أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد بن عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا الحاكم أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بنوقان طوس ، أخبرنا
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 25 ، صحيح مسلم 7 : 120 ، سنن الترمذي 4 : 293 رقم 4085 . ( 2 ) . الإنسان : 5 وما بعدها . ( 3 ) . أسباب النزول : 296 . ( 4 ) . ذخائر العقبى : 102 .